آخر الأخبار

#كورونا_ يطرح السؤال عن أمن المختبرات البيولوجية..تقرير هام

الإثنين 31 مايو 2021 الساعة 02 صباحاً / مجلة اليمن الطبية ـ أ ف ب ـ اندبنيندت عربية
عدد القراءات 154

يطالب عدد من المتخصصين بتشديد الإجراءات في هذه المنشآت خشية التسبب بحوادث تطلق العنان لوباء مقبل
في حين يجري التحقيق في مصدر فيروس "سارس-كوف-2"، وهناك أسئلة عما إذا كان من "معهد ووهان لعلم الفيروسات" في الصين، يطالب عدد من المتخصصين بتشديد الإجراءات الأمنية في مثل هذه المنشآت خشية التسبب بحوادث تطلق العنان لوباء مقبل.
مختبر ووهان:
ينتمي مختبر ووهان إلى الفئة الأكثر تأميناً، أي ما يطلق عليه "سلامة بيولوجية من المستوى الرابع".
وبني هذا النوع من المختبرات للتعامل بأمن وسلامة مع أنواع البكتيريا والفيروسات الأكثر خطورة، والتي بإمكانها أن تتسبب بأمراض خطيرة لا علاجات أو لقاحات معروفة لها.
وقال غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا في الدفاع البيولوجي لدى جامعة جورج ميسون، لوكالة الصحافة الفرنسية، "هناك أنظمة أتش فاك (أي التدفئة والتهوية وتكييف الهواء) للتنقية، كي لا يكون في إمكان الفيروس التسرب عبر العوادم. تتم معالجة مياه الصرف التي تخرج من المنشأة إما بمواد كيماوية أو بدرجات حرارة عالية للتأكد من عدم بقاء أي شيء حي" فيها.
ويخضع الباحثون أنفسهم لتدريبات عالية المستوى ويتعين عليهم ارتداء بزات واقية.
لا معايير دولية ملزمة:
هناك 59 منشأة من هذا النوع حول العالم، وفق تقرير شارك كوبلنتز في إعداده ونشر الأسبوع الجاري.
وجاء في التقرير المنشور تحت عنوان "تحديد مواقع المختبرات ذات أقصى درجات منع الانتشار الحيوي في العالم" أنه "لا معايير دولية ملزمة لضمان العمل على الجراثيم بشكل آمن ومسؤول".
وقوع الحوادث أمر محتمل، أحياناً في المنشآت الأعلى مستوى، وبوتيرة أكبر في المختبرات الأقل درجة والمنتشرة بالآلاف.
وتسرب فيروس "أتش1 أن1"، المسبب للإنفلونزا التي أدت إلى جائحة 1918، في الاتحاد السوفياتي والصين عام 1977، وتفشى حول العالم.
وفي 2001، أرسل موظف يعاني اضطرابات عقلية يعمل في أحد المختبرات البيولوجية الأميركية جراثيم الجمرة الخبيثة إلى أنحاء البلاد، ما أدى إلى مصرع خمسة أشخاص.
ونقل باحثان صينيان تعرضا لفيروس سارس عام 2004 المرض إلى آخرين، ما أدى إلى وفاة شخص.
وفي 2014، عثر على حفنة من قوارير فيروس الجدري المنسية خلال تنظيف إدارة الغذاء والدواء الأميركية أحد المخازن.
الأخطاء البشرية أكثر من 70 في المئة:
ويدق الباحث في مجال العلوم لدى "مركز ضبط الأسلحة وعدم الانتشار"، لين كلوتز، ناقوس الخطر منذ سنوات في شأن التهديد الذي تمثله منشآت كهذه على السلامة العامة.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "تشكل الأخطاء البشرية أكثر من 70 في المئة من الأخطاء التي تحدث في المختبرات"، مضيفاً أن الباحثين يضطرون للاعتماد على البيانات التي يتم توفيرها بعد التقدم بطلبات في شأن "حرية الوصول إلى المعلومات" ليحاطوا علماً بهذه الحوادث.
وهناك خلاف بين الحكومة الأميركية، التي مولت الأبحاث المرتبطة بفيروس كورونا لدى الخفافيش في ووهان، وبعض العلماء المستقلين، في شأن إن كانت هذه العملية في إطار أبحاث "كسب المهمات".
وتقوم أبحاث "كسب المهمات" على إحداث تعديل على الجراثيم لجعلها أكثر عدوى ومميتة بدرجة أكبر، أو قادرة بشكل أفضل على تجنب العلاجات واللقاحات، بهدف دراسة كيفية مكافحتها بشكل أفضل.
ولطالما كان هذا المجال خلافياً. وبلغت النقاشات ذروتها عندما أظهر فريقاً بحث عام 2011 أن بإمكانهما تعديل إنفلونزا الطيور لينتقل بين الثدييات.
قلق:
وعبر عالم الأوبئة في جامعة "هارفرد"، مارك ليبسيتش، عن القلق من إمكانية ابتكار هذه الأبحاث "نسخة من فيروس قد تصيب أحد العاملين في المختبر ولا تكتفي بقتله، بل تتسبب بجائحة".
وأشار عالم الأحياء الجزيئية ريتشارد إيبرايت من جامعة "روتجرز"، الذي يعد بين أشد المناهضين لهذا النوع من الدراسات إلى أن "الأبحاث (من هذا القبيل) ليست ضرورية ولا تسهم في تطوير أدوية أو لقاحات".
وعام 2014، أعلنت الحكومة الأميركية وقف التمويل الفيدرالي لهذا النوع من الأبحاث، ما أفسح المجال في 2017 لإطار عمل ينظر في الطلبات المرتبطة بهذا المجال بشكل منفصل بمبدأ كل قضية على حدة.
لكن العملية تعرضت لانتقادات لافتقادها الشفافية والصدقية.
والعام الماضي، تلقى مختبر غير ربحي تمويلاً من الولايات المتحدة لأبحاث تهدف إلى "توقع احتمال انتقال" فيروس كورونا من الخفافيش إلى البشر في ووهان.
لا دليل:
وفي جلسة استجواب أمام الكونغرس الأسبوع الجاري، نفى كل من فرانسيس كولنز وأنتوني فاوتشي من "معاهد الصحة الوطنية" أن يكون ذلك يرقى إلى بحث "كسب المهمات"، لكن إيبرايت أشار إلى أنه على هذا النحو من دون شك.
لا يعني ذلك أن كوفيد-19 تسرب بالتأكيد من مختبر، بحسب إيبرايت الذي يشير إلى عدم وجود أي دليل علمي ملموس يرجح سيناريو المصدر الطبيعي أو ذاك الذي يتحدث عن حادث مخبري، ولكن هناك خطوطاً معينة من الأدلة الظرفية التي ترجح الاحتمال الأخير. فعلى سبيل المثال، تقع ووهان على بعد 1600 كلم شمال كهوف الخفافيش، حيث الفيروس الأصلي، وهي مسافة خارج نطاق بيئة هذا الحيوان تماماً.
نقل معاهد الأبحاث إلى مناطق نائية:
في المقابل، لطالما زار العلماء في ووهان هذه الكهوف بشكل دوري لأخذ عينات.
وتؤكد عالمة الأحياء الجزيئية من "معهد برود"، ألينا تشان، عدم وجود أي مؤشرات إلى أن الأبحاث الخطيرة في شأن الجراثيم تتراجع غداة كوفيد، بل إنها "تتوسع على الأرجح".
ونشرت تشان بحثاً العام الماضي يظهر أنه بخلاف "سارس"، فإن "سارس-كوف-2" لم يكن يتطور سريعاً في بداية اكتشافه لدى البشر، في دليل ظرفي آخر قد يشير إلى أن مصدره مخبري.
وتعتبر تشان نفسها على الحياد في ما يتعلق بالفرضيات المختلفة، لكنها لا تؤيد حظر الأبحاث الخطيرة، خشية أن تحولها إلى السرية.
وقالت إن أحد الحلول "قد يكون ببساطة نقل معاهد الأبحاث هذه إلى مناطق نائية تماماً، حيث يكون عليك الخضوع لحجر صحي مدته أسبوعان قبل العودة لمخالطة البشر".

المصدر: ( أ ف ب )



الأكثر مشاهدة