آخر الأخبار

الاخطاء الطبيه في اليمن بين الواقع والحلول..

الخميس 28 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 09 مساءً / مجلة اليمن الطبية ـ خاص
عدد القراءات 351

د.سهل الارياني:
مشكلة الأخطاء الطبية لا تقتصر على اليمن أو الدول العربية ، بل هي في الواقع مشكلة تتعرض لها كل بلدان العالم.
في اميركا لوحدها هناك سنويا 250 الف حالة وفاة بسبب الاخطاء الطبية.
ـ العديد من الأخطاء الطبية لا يتم الإبلاغ عنها من قبل المتخصصين في الرعاية الصحية بسبب الخوف من العقاب وربما يتم إخفاؤها من قبل المرضى وعائلاتهم للشعور بأن التبليغ عنها ربما يكون بدون طائل.
طالما لا يوجد نظام متكامل تحت طائلة القانون للإبلاغ عن الأخطاء الطبية والتي يجب ان تشمل صحة الاجراءات وتقييم الفحوصات المخبرية والادوية ايضا ، وليس اخطاء الاطباء فقط ومعالجتها فإن هذه الظروف لن تتحسن.
ـ بصفتي طبيب مختص بدراسة البيانات الطبية فإني وحسب ما قمت بدراسته في مراحل وفترات مختلفه استطيع أن أوجز أسباب حدوث الاخطاء الطبية على النحو التالي:
- حوالي ٨٠٪ من اسباب الوفيات يكون سببها التقصير في الاجراءات سواء من قبل الطبيب او الممرض او الاجراءات الادارية.
- حوالي ٢٠٪ سببها بطء إجراء التدخلات المناسبة للمريض.
ـ إن الطبيب ليس المسؤول لوحده عن الوفيات، ولكن الخدمة الصحية عبارة عن منظومة متكاملة.
مثلا لو اخذنا وفيات مرضى العمليات كمثال ، سنجد ان المضاعفات التي تؤدي الى الوفاة بعد إجراء العمليات غالبا ما يكون سببها ضعف متابعة المريض من قبل الكادر والذي يعتمد بشكل رئيسي على الطبيب الجراح والذي يعتمد على طبيب القسم والكادر التمريضي في متابعة اجراءات بعد العملية، و في بعض الاحيان لا يتم ابلاغ الطبيب بأي مضاعفات حصلت للمريض ويقوم الكادر بانتظار الطبيب الجراح الى ان يأتي ويقوم بتقييم الوضع ، لا استثني الاهمال المتعمد من بعض الاطباء طبعا.
ـ مشكلة اليمن ليست في ضعف الكادر الطبي او التمريضي، معظم اليمنيين يبدعون عندما يعملون خارج اليمن.
وزارة الصحة والمجلس الطبي تبحر في المياه الراكدة، اصدار القوانين الملزمة للاجراءات الطبية في اي مرفق صحي قد يكون اكثر اهمية من متابعة الاخطاء بشكل عشوائي.
بدءا من دخول المريض و اخذ قصة المرض وتدوينها في سجلات رسمية الى توثيق الفحوصات التي تم اجراءها الى تشديد الرقابة على متابعة المرضى سواء بعد عملية او بعد بدء علاجه من مرض معين.
ـ في عام ٢٠١٤ قمنا بعمل مسح ميداني لبعض المرافق الصحية، وجدنا ان ٩٥٪ من الاجراءات ناقصة!.
ـ مثلا: لم يتم أخذ قصة المرض بشكل كامل، لم يتم عمل فحوصات بشكل علمي، لم يتم متابعة المرضى بشكل ممنهج.
ـ لو تم التشديد على رقابة الاجراءات الصحية فسيتم تقليل نسبة الوفيات بأكثر من ٨٠٪.
ـ بطبيعة الحال الاطباء و إدارة المرفق الصحي هم المسؤولون على متابعة الإجراءات الطبية ، ولكن دور وزارة الصحة والمجلس الطبي هو اصدار اللوائح التنظيمية لهذه الاجراءات على مبدأ الحساب والعقاب.
ـ في اليمن لدينا المجلس الطبي الذي يتم رفع الشكوى اليه عند حدوث اخطاء طبية ويعتبر من الاشياء التي غير موجوده في بعض الدول العربية وغير العربية من حيث وجود لجان متخصصة تدرس حالات الاخطاء الجسيمة التي تحدث في المنشآت المعتمدة والأخطاء الطبية الواجب الإبلاغ عنها. وهذا المجلس مفترض ان تكون إجراءات قبول الشكاوى لديه تعتمد على النقاط التالية:
ـ إجراء تشخيصي أو علاجي للمريض الخطأ.
ـ إجراء جراحة في المكان الخطأ.
ـ ضرر جسيم ناتج عن نقل الدم.
ـ نسيان الأدوات والفوط الجراحية.
ـ دواء خاطئ يؤدي إلى الوفاة أو مضاعفات خطيرة.
ـ وفاة غير متوقعة.
ـ فقدان غير متوقع لطرف أو وظيفة عضو.
ولكن هناك نقطتين مهمتين يجب ان يتم تنظيم اللوائح لها في المجلس:
١- مراجعة سجل الطبيب او الممرض الذي تم رفع الشكوى ضده و يتم مقارنة عدد الحالات التي قام بعمل إجراءات لها بعدد الحالات التي حصل فيها اخطاء وهذا مهم جدا لمعرفة هل المتسبب هو الطبيب ام هناك خطأ بالاجراءات.
٢- عدم العمل بمبدأ الثواب والعقاب من الشكاوى الكيديه لبعض المرضى.
هل يمكن ، على سبيل المثال ، مقارنة طبيب قام بإجراء ٥٠٠٠ عمليه و لديه ثلاث حالات وفاه بطبيب قام بإجراء ١٥٠ عمليه وثلاث حالات وفاه؟
اخيرا وللتوضيح ان الهدف من هذا المقال هو محاولة توضيح مكامن الخلل في المنظومه الصحيه باليمن بشكل مبسط ، وليس الانتقاد او الدفاع عن احد.

"اخصائي طب مجتمع ووبائيات"



الأكثر مشاهدة