آخر الأخبار

حول انشاء جامعة جبلة للعلوم الطبية

الإثنين 15 إبريل-نيسان 2019 الساعة 09 مساءً / مجلة اليمن الطبية ـ خاص
عدد القراءات 72

د/ سعيد اليافعي:

انشأت حديثا جامعة جبلة للعلوم الطبية في منطقة جبلة بمحافظة اب وصدر قرار جمهوري من سلطة صنعاء لانشاء الجامعة وتعيين رئيسا لها ونقل كلية الطب من جامعة اب الى هذه الجامعة الجديدة.. وهنا نشأ جدل كبير حول انشاء هذه الجامعة شمل انتقاد المكان والزمان والكادر والامكانيات والقرار بذاته والسلطة التي اصدرته ومحتوياته وكل ذلك الانتقاد له مايبرره وما لا يبرره وبصفتي باحث مختص ومهتم بالتعليم الطبي سوف اورد رأيي هنا لايصاله للمعنيين لضبط انشاء الجامعة الجديدة...
ـ بداية كان افتتاح كلية طب في جامعة اب قرارا مهما في مجال التعليم الطبي في المحافظة رغم مارافقه من اخطاء منها عدم اعتماد ميزانية للكلية التي لم يتم توظيف استاذ او معيد او موظف فيها عدا العميد والباقي تم الاعتماد على موظفي الجامعة او اطباء مستشفى جبلة. رغم ذلك الا ان الكلية بدأت بخطوات جيدة بشكل فردي معتمدة على حنكة العميد حيث تم استخدام رسوم التعليم الموازي في بناء عدد من القاعات والمباني الدراسية وافتتاح بعض المعامل الاولية وهذه خطوة جيدة اذ ان كثير من كليات الطب رغم ايراداتها الضخمة الا انها لم تستطع تغطية رواتب المدرسين ناهيك عن بناء قاعات ومعامل..
ـ قبل افتتاح الكلية كان هناك شبه اتفاق غير مكتوب بين جامعة اب وجامعة تعز على ان يكون تخصص الطب البشري في تعز وتخصص طب الاسنان في جامعة اب فتم انشاء كلية طب اسنان رائدة في اب يتخرج منها المئات سنويا وبطاقم اكاديمي واداري شبه مكتمل وكذلك انشأت كلية طب في تعز منذ ٢٠ عاما ويتخرج منها المئات سنويا وبطاقم اكاديمي شبه مكتمل الا ان الحرب سببت انتقال كلية الطب من تعز الى اب لاستقرار المحافظة ومستشفياتها وبدعم من جامعة اب ومستشفى جبلة الذين احتضنوا اساتذة الكلية وطلابها حتى الان..
منذ الحرب بدأ التفكير لدى جامعة اب بانشاء كلية طب خاصة حينما رأو الملايين التي تجنيها جامعة تعز وامكانية استيعاب مستشفى جبلة للطلاب فاتخذ قرار الانشاء وبنفس الطريقة اتخذ قرار انشاء قسم طب الاسنان في تعز في ظل انعدام كافة الاسس الاكاديمية والادارية والمالية لانشاء تلك الكلية او ذلك القسم لكن اصبح كل منهما واقعا عمليا وحقيقة على الارض لاينبغي تجاهلها انما الدعم والمؤازرة.. ولن نتساءل هنا عن اسباب هذه القرارات فلا داعي لها حاليا..
ـ قلنا ان كلية الطب الوليدة في جامعة اب سارت بخطوات تاسيس جيدة في مجال توفير القاعات اذا ان اول دفعة من الطلاب لاتتجاوز الثلاثين طالبا منهم خمسة طلاب على الاقل مقاعد منحت للمديريات النائية وتلك خطوة جديرة بالاشادة لكن خطوات التاسيس رافقها كثير من المعوقات والفنتازيا فلا يوجد في الكلية استاذ ولا معيد موظف بشكل رسمي ولا رؤية لابتعاث معيدين ولا توظيفهم وكانت عبارة (الجود من الموجود) او (ارحبوا على الحاصل) هي السائدة وذلك قانون تتشاركه كثير من الكليات المماثلة وحديثة التاسيس في اليمن وليس في اب فقط فكلية طب الحديدة وتعز وعمران وسيؤون جميعها بلا كادر حقيقي حال تأسيسها وبعضها عاجزة عن توفير الكادر حتى الان..
ـ بعد التاسيس بدأ الخلاف حول الايرادات التي تستحوذ الجامعة على اكثر من نصفها بحسب قانون الجامعات المجحف فالكلية التي تحتاج الدعم المالي يتم خصم ٥٠% من مدخولها لتغطية العجز في الجامعة فشعر عميد الكلية والاطباء في جبلة الذين يقومون بمهام التدريس بالغبن والضيم فهم الذين يعملون ويدرسون وغيرهم ياخذ المحصول وانطبق المثل القائل (جمل يعصر وأخر ياكل العصار) اذا ان الكلية الوليدة تحتاج مئات الملايين لمواجهة الاعباء.. هذا بالاضافة لعدم توظيف اساتذة ومعيدين لاسباب كثيرة اهمها توقف الوظائف في اليمن منذ الحرب ولعدم تقدم اساتذة يحملون درجة الدكتوراة الاكاديمية للتوظيف اذ ان المتقدمين اما متجاوزون للسن او لديهم شهادات مهنية غير اكاديمية لاتتفق معاييرها مع معايير التوظيف في الجامعات اليمنية ولعدم توفر مرتبات اصلا فعزف الجميع عن الالتحاق بكادر الكلية...
ـ هذه المعوقات بدلا من وضع الحلول لها تم القفز عليها والذهاب لاعلان انشاء جامعة جبلة للعلوم الطبية بنفس الامكانيات الضئيلة السابقة ونفس المشاكل ولكن هناك بعض عوامل قوة يمكن اجمالها تحديدا في ثلاثة عوامل.. اولها: تمتع رئيس الجامعة الجديدة بصفات القائد الناجح فهو مؤسس كلية الطب ومدير المستشفى الجامعي في جبلة ويتمتع بسمعة جيدة من الانضباط والنزاهة والمعرفة الطبية في مجال الجراحة واداري ناجح انتشل مستشفى جبلة وجعله في قمة افضل المستشفيات في اليمن رغم محدودية الامكانيات وذلك الشخص هو مايتم المراهنة عليه وجميعنا نراهن عليه في النجاح،، وثاني تلك العوامل هو توفر مستشفى جامعي هو مستشفى جبلة وتلك ميزة لجامعة جبلة فهي الوحيدة التي مدير المستشفى هو مدير الجامعة وهناك خطط لتطوير المشفى الذي يتم فيه تدريب طلاب جامعة تعز واطباء الامتياز واطباء البورد اليمني ودرجة الاختصاص المهنية في عدد من التخصصات الرئيسية.. اما ثالث عوامل القوة هو ان الموارد المالية ستكون ١٠٠% لصالح دعم الجامعة الجديدة ولن تاخذها جامعة اب..
اما عوامل الضعف فهي كثيرة ولا يمكن اجمالها ولكن اهمها يتمثل فيما يلي:
١ـ منذ عهد الرئيس السابق لم يجرؤ احد على انشاء جامعة طبية متكاملة رغم وجود استقرار نسبي سابقا وذلك لصعوبة الخطوة والامكانات الضخمة المطلوبة وكان حلم الرىيس علي صالح انشاء جامعة الصالح للعلوم الطبية او جامعة ٤٨ للعلوم الطبية رغم توفر البنية التحتية المناسبة في صنعاء الا ان لا احد تجرأ على اصدار قرار كهذا لاسباب كثيرة موضوعية وظلت خطوة مؤجلة حتى قام النظام القائم في صنعاء بانشاء جامعة ٢١ سبتمبر للعلوم الطبية في خطوة ارتجالية اخرى تعاني حتى الان الكثير من المشاكل..
٢ـ انشاء جامعة طبية متخصصة شذ عن القاعدة المعمول بها سابقا حيث ان كليات الطب والاسنان والصيدلة وغيرها ملحقة بالجامعات الام في صنعاء وعدن وتعز وحضرموت وذمار وغيرها وتستمد مشروعيتها والاعتراف بها من هذه الجامعات وخريجيها لايواجهون مشاكل في مجال الاعتماد الداخلي والخارجي لان الشهادات تصدر من جامعات معترف بها داخليا وخارجيا.. كما ان حدث انشاء جامعة متخصصة في العلوم الطبية شذ ايضا عن ماهو معمول به في كثير من الدول العربية والمجاورة كمصر والسودان والسعودية وغيرها فكليات الطب هي جزء من الجامعات الام عدا جامعة واحدة في السعودية بامكانات هائلة مختصة بالعلوم الطبية..
٣ ـ رغم ان القرار شمل انتقال كلية الطب حديثة النشاة من جامعة اب الى جامعة جبلة لكنه لم يشمل انتقال كلية طب الاسنان في نفس الجامعة الى جامعة جبلة الجديدة وذلك لاستحالة موافقة طاقم كلية الاسنان على هذه الخطوة ولعلمهم التام بعشوائية القرار.
٤ ـ لم يتم اعلان اي قرار للتوظيف حتى الان في الجامعة الجديدة وكل القرارات الصادرة شملت تشكيل هيئة استشارية بالمخالفة لقانون الجامعات وهذا يمكن تداركه باتخاذ قرار حاسم بفتح باب التعيين وابتعاث المعيدين للخارج على نفقة الجامعة او البحث عن منح وتوظيف طاقم التدريس المؤهل في مستشفى جبلة في قوام الجامعة الجديدة حال انطباق الشروط المعروفة عليهم..
٥ ـ الجامعات تهدف لمنح الشهادات العليا من البكالوريوس وما فوقها ولذلك يفترض ان الكليات التي ستشملها الجامعة تشمل الطب والاسنان والصيدلة والتمريض والمختبرات وكلية علوم طبية مساعدة تشمل التخصصات المختلفة وتصدر شهادات بكالوريوس في المجالات الطبية المساعدة وعدم الاعتداء او التداخل مع مهام المعاهد الصحية العليا المنتشرة في مختلف المحافظات والتي تقوم بتخريج المهنيين الصحيين المساعدين في مجال فنيي التخدير والاشعة والعناية والعمليات والقبالة ومساعدي الاطباء والتمريض وغيرهم ولا يجوز باي حال من الاحوال تداخل الاختصاصات والمسميات لما لذلك من تشويه للمهن الطبية ولذلك لايجوز انشاء كلية للقبالة او الاشعة او غيرها لاسباب كثيرة ليس المجال هنا لذكرها وهذا الخطا ينطبق على كل الجامعات التي تناست مهمتها الرئيسية وتسعى وراء المال الذي يدفعه الملتحقون بهذه المجالات المساعدة وليس فقط في جامعة جبلة.
6ـ الكليات والجامعات التي نشأت حديثا تفتقد للاعتراف بها من الحكومة الشرعية ولذلك جميع الخريجين منها لن يتم قبولهم خارج اسوار المنطقة التي درسوا فيها بما في ذلك المحافظات الاخرى من اليمن الواقعة تحت حكم الحكومة الشرعية ناهيك عن قبولها في الخارج وهذا ظلم واجحاف بحق الطلاب الذين سيخرجون الى واقع مجهول وستتحول المخرجات الى نقمة على الجامعة مستقبلا مالم يكن هناك حل سياسي قريبا يمنح هذه الجامعات والكليات قرارات تعترف بها وهذا لن يكون قريبا...
ـ اخيرا ورغم هذه المخاطر والملاحظات الا ان الرهان فقط على رئيس جامعة جبلة اولا واخيرا للصفات المذكورة سابقا وعلى قيادة جامعة اب وطاقم مستشفى جبلة للتعاون ودعم الجامعة الجديدة بما يحقق انشاءها بشكل علمي جاد ومدروس وكل الملاحظات يمكن حلها وتمنياتنا للزملاء في جبلة النجاح والتطور لما من شأنه تحقيق قفزة نوعية في مجال التعليم الطبي في اليمن.

"من حائطه على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك"



الأكثر مشاهدة