آخر الأخبار

تصحيح مسار الطب ضد الشعوذة!

الجمعة 14 سبتمبر-أيلول 2018 الساعة 09 مساءً / مجلة اليمن الطبية ـ خاص
عدد القراءات 170

 

كتب/ د.فضل حراب:

وتستمر الحملة ضد الشعوذة والدجل والدخلاء على مهنتي الطب والصيدلة.
ـ تصحيح مسار الطب والتطبيب مهمتنا جميعاً.
ـ الرقابة والضبط ووقف اﻹنتشار السريع أخيراً للدخلاء على الطب والدواء مهمة اﻷجهزة المختصة وعلى مراحل.
ـ تحضير وتجميع الدواء من قبل أفراد جهلاء ليس لديهم معرفة بأضرار المنتجات التي توصف للمرضى يعتبر جريمة بحق المجتمع.
ـ التداوي بالاعشاب الطبية في اليمن كذبة صنعها افاكون وجهلاء باحثون عن الثراء بطرق غير قانونية ويكذبون على المرضى المنومون مغناطيسيا بواسطة مختلف وسائل اﻹعلام الكاذب الذي يخترق اذان الجميع دون إذن مئات المرات ما يؤدي إلى ان يصدقه ضعاف النفوس والباحثون عن الحقيقة التي لا يجدونها عند اصحابها.
- لا توجد أعشاب طبية ولا جذورها ولا بذورها ولا اي جزء منها لم يكتشف في العالم حتى اﻵن.
- فالعالم قد اكتشف البديل لها من مواد عضوية وغير عضوية ومن المعادن ومن مختلف أجزاء الثروات الحيوانية والبحرية والبرية عموماً وحول النباتات الطبية واعشابها إلى أشكال دوائية مختلفة وخلطها مع مواد أخرى بعد دراسات وأبحاث واختبارات على الفئران والضفادع واﻹنسان نفسه ايضا.
- واستمرت بعض اﻷبحاث سنوات طويلة حتى استقرت المعامل ومراكز اﻷبحاث في إستخلاص المواد الفعالة وفصلها عن الاخرى الضارة او غير النافعة من كل جزء منها حتى وصلوا الى الاشكال الدوائية التى نجدها اﻵن فى الصيدليات بمسميات تجارية وبأسعار متفاوته.
- ليس لدينا في اليمن مزارع طبية متخصصة ويشرف عليها علماء ومن ذوي الخبرات العلمية المدروسة والمكتسبة ايضا عبر عقود من الزمن.
- فالنباتات تختلف كمية المواد الفعالة التي تحتويها إذا زرعت في مناطق وتحت ظروف معينة وفي التربة على إرتفاعات معينة من سطح البحر وايضا إختلاف الطقس ومواسم الامطار وتحت ضغط جوى مختلف... عدا ذلك لا تحتوي الكم المطلوب من المواد الفعالة المعروفة والمدروسة مسبقاً. حتى ان اوقات جمعها وتجفيفها وطحنها وخلطها وتنقيعها واستحلابها لها فترات محددة من السنة.

- ان ما نشاهده من مغالطات من قبل المعشبين والسحرة والافاكون ما هو الا استغلال لوضع البلد في ظل حروب لم تتوقف ولا تخفى على احد.
- إنهم هؤلاء الذين انتحلوا وسموا انفسهم بالدكتور والبروفيسور والامبراطور والاستشاري قد وجدوا ان الوضع العام يسمح لهم بنشر اﻹعلانات وتستخير الاعلام المدفوع اجره واحاطوا على انفسهم بهالات وتسميات بانهم لا يقهرون ومدعومون من قبل السلطة؟ وان المرضى يلجأون اليهم بطلب التشافي...لانهم لم يستفيدوا من الطب الحديث واستبدلوه بالطب البديل...واغلب القائمون عليه اشخاص لايرحمون الفقراء وضعفاء النفوس الذين لم يتوصلوا مع الطب الحديث الى نهاية لمأساتهم لاسباب كثيرة .... (قد نسرد تلك المعلومات بالتفصيل لاحقا).
- العدوان على اليمن والحصار وهجرة الغالبية من الخبرات الطبية الاجنبية واليمنية من حملة الشهادات العليا جعل البعض يتجرأ ليقول "نحن البديل" ... ولكن مدعو الطب العشبي والسحر والشعوذة من توارثو اللاعلم خلال أشهر قليلة من اﻷكثر جهلا منهم وزاد الطمع لديهم بأن يدير 3 الى 6 فروع وعبر المحافظات من مقره في صنعاء.
- إنها مأساة وتراجيديا مخيفة ما يقوم به هؤلاء الدخلاء على مهنتي الطب والصيدلة من خداع ودجل ومكر وسرقة ونصب على اخوانهم اليمنيون المرضى الذين يلجأون لتجارب البحث عن اي مخرج لمآسيهم في ظل إختلالات قطاع الصحة في ظل عدوان خارجي غاشم.
- وزادها البعض مأساوية بان روج لنفسه بانه يعالج كل الامراض البسيطة والمستعصية والقاتلة والاهم تلك التي لم يكتشف لها الطب الحديث دواء حتى اﻵن مثل السرطان والسكري والفشل الكلوي وامراض الكبد والمصابون بمرض الايدز والعقم بين الرجال والنساء ... دون أن تتوفر لديهم اﻷجهزة المخبرية وأجهزة التشخيص المختلفة بدءا من السماعة وجهاز قياس الضغط مرورا بجهاز الاشعة السينية وما فوق الموجات الصوتية وصولا لاجهزة الرنين المغناطبسي.
- اليس عجيب ان المعشبون والدجالون يشخصون الامراض دون الاستعانة بأي من تلك الاجهزة والتي تدار من قبل فنيين متخصصين وبالاستعانة أيضاً بمحاليل خاصة ويقراء النتائج والتقارير النهائية أطباء تخصصوا في فترات من 2 الى 5 سنوات كاملة بعد البكالوريوس ليحضوا بتلك العلوم التشخيصية المعقدة.

- المريض يذهب للطبيب الذي يحيله إلى المختبر للفحوصات المختلفة وإلى اﻷشعة السينية والى الطبيب المختص بالتشخيص على اجهزة ما فوق الموجات الصوتية وقد يحتاج الطبيب إلى مزيد من الفحوصات على جهاز السي تي CT_Scan أو جهاز الرنين المغناطيسي MRI واحيانا ولزيادة التأكيد يحال المريض الى طبيب المناظير .... وهكذا.
وهذا ما يدعونا للإستفسار عن مقدرة العشابين السحرية الخارقة الذين لديهم دهان او شراب او محلول شاف واف لجميع اﻷمراض بدون استثناء والعجيب أنهم يسوقون أن المريض سيشفى في نفس اليوم او خلال 4 أيام.
نحن على عتبة نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرون ومازالت ظواهر التخلف تزداد يوما بعد يوم مستغلة تلك الفئة الخبيثة ظروف العدوان والحرب والحصار على اليمن وضعف اداء بعض المؤسسات الحكومية بسبب العبء الكبير عليها في هذه الظروف اﻹستثنائية وشحة الموارد وضعف أداء الكوادر الطبية التي تعمل بدون رواتب ولا حوافز وتعيش بظروف غير طبيعية إنتحارية في كل محافظات الجمهورية اليمنية.
يجب ان لا نيأس ولا نفقد اﻷمل ونعمل بأضعف الإيمان. ولكن حتى أضعف الايمان أصبح صعباً بسبب القائمين على الاعلام الذين يصرون باستمرارية محطات اﻹذاعات والتلفزة بنشر الوهم والمعلومات الخاطئة والتدميرية والتي تصر على نشر اﻹعلانات عن المعشبين وأعشابهم وعن السحرة وسحرهم وعن أدويتهم التي تشفي كل اﻷمراض ... نعم علبة واحدة توزع لكل المرضى على السواء وبسعر 32.000 ريال ويجب استخدام 16 علبة حتى تشفى.
المشكلة انه بفعل اﻹعلام المكثف والذي يتردد على اسماع الجميع طوال اليوم ينجح في النهاية لان البديل غير موجود.
وستظل حملة التوعية مستمرة حتى القضاء عليها تماماً في الجمهورية اليمنية.

د.فضل حراب _ نقيب الصيادلة
رئيس اﻹتحاد العام لنقابات المهن الطبية المنحل.
الجمعة في صنعاء 14 سبتمبر 2018م

 
الأكثر مشاهدة