آخر الأخبار

100 عام على معركة الإنفلونزا.. من ينتصر؟

الأربعاء 14 مارس - آذار 2018 الساعة 02 صباحاً / مجلة اليمن الطبية ـ أ ف ب
عدد القراءات 584

قبل قرن تحديدا، شهد العالم انطلاق وباء الإنفلونزا الإسبانية الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 50 مليون شخص ... لكن حرب القضاء على هذا المرض لم تنته بعد في ظل تنامي خطر انتشار جائحة جديدة.
في صبيحة أحد أيام مارس 1918، أدخل جندي يخدم في ولاية كانساس في وسط الولايات المتحدة إلى مستوصف بسبب أعراض الحرارة وآلام في العضلات ووجع في الحلق.
وقد أصاب هذا المرض ثلث سكان العالم في غضون بضعة أشهر، ليتحول وباء أكثر فتكا من الحرب العالمية الأولى التي أودت بحياة 10 ملايين شخص.
ولحسن الحظ، لم يبلغ أي وباء آخر هذه الدرجة من الفتك، غير أن جائحة جديدة ستضرب مجتمعاتنا العصرية في وقت غير معروف بحسب تحذيرات الخبراء.
ما هي الإنفلونزا؟
الإنفلونزا مرض فيروسي حاد تنتقل عدواه بسهولة من شخص إلى آخر. وهو يسبب ارتفاعا قويا في حرارة الجسم إضافة إلى السعال والأوجاع وآلام الحلق. ويكون هذا المرض في أكثرية الأحيان حميدا، لكن من الممكن أن تكون له تبعات خطيرة.
لكن حتى في السنوات العادية خارج فترات الجوائح، تتسبب الإنفلونزا بثلاثة إلى 5 ملايين حالة خطيرة إضافة إلى 290 ألفا إلى 650 ألف وفاة في العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية.
كما أن الفاتورة الاقتصادية المترتبة عن هذا المرض باهظة بما يشمل حالات التغيب عن العمل والعلاجات الطبية.
وكيف يمكن لفيروس عادي منتشر على نطاق واسع أن يكون بهذه الدرجة من الخطورة فيما تم القضاء على فيروسات أخرى مثل الحصبة؟ هذا الأمر مرده إلى قدرة التحول الكبيرة لهذا الفيروس.
ويوضح فنسان اينوف من معهد باستور في باريس لوكالة فرانس برس أن "فيروسات الانفلونزا لها قدرة تحول هائلة، إذ انها مرغمة على التغير وفق تبدلات عشوائية من أجل البقاء".
وثمة أربعة أنواع من فيروسات الإنفلونزا وهي "ايه" و"بي" و"سي" و"دي" وهذا النوع الأخير يصيب خصوصا المواشي. وتنجم الجوائح الموسمية عن النوعين الفيروسيين "ايه" و"بي".
وينقسم هذان النوعان إلى فئات فرعية كثيرة اثنتان منهما، "اتش 1 ان 1" و"اتش 3 ان 2"، تنتشران لدى البشر. الفيروسات من النوع "بي" تنقسم إلى "سلالتين" رئيسيتين هما "ياماغاتا" و"فيكتوريا".
وكل واحد من هذه الفيروسات ينقسم إلى سلالات مختلفة كما أن كلا منها يتطلب لقاحا خاصا.
لقاح بعيد المنال:
في أسوأ السيناريوهات، قد تظهر فيروسات جديدة شديدة الفتك تنتقل عدواها بين البشر نتيجة تحولات تشمل سلالات بشرية وأخرى حيوانية.
ومنذ الإنفلونزا الإسبانية، تفشّت ثلاث جوائح بهذه الطريقة هي الإنفلونزا الآسيوية سنة 1957 وإنفلونزا هونغ كونغ سنة 1968 وإنفلونزا ايه (اتش 1 ان 1) سنة 2009.
وتتمتع فيروسات الإنفلونزا بمخزون طبيعي لا يحصى إذ إنها دائمة الانتشار في أوساط أسراب الطيور.
ويقول عالم الفيروسات ديفيد إيفنز من جامعة سانت أندروز الاسكتلندية: "نحن البشر سنبقى دوما معرضين لخطر الإنفلونزا وسلالاتها الفيروسية الجديدة".
وتحذّر ويندي باركلي الخبيرة في مرض الإنفلونزا في جامعة إمبيريال كولدج في لندن من "تفشي جائجة أخرى تختلف خطورتها باختلاف أنواع الفيروسات المعنية".
وخلافا للعام 1918، نتمتّع اليوم بمضادات حيوية تداوي الالتهابات الجرثومية التي قد تحدث بيئة مؤاتية لتفشي الإنفلونزا (مثل التهاب الرئات والقصبات) وتؤدي إلى تفاقم الوضع وصولا إلى وفاة المريض.
هل يمكن كسب المعركة ضد الإنفلونزا؟
تحلم الأوساط الطبية بسلاح مطلق الفعالية هو عبارة عن لقاح شامل يقضي على الفيروس بغض النظر عن نوعه، لكنها مجرّد أمنيات بعيدة عن الواقع.
وكثيرة هي اللقاحات من هذا النوع قيد التجربة، لكن من غير المعلوم إن كان سيؤتي أحدها بالنتيجة المرجوة.
ويختم إيفنز بالقول إن "فيروس الإنفلونزا هو محطّ أكبر عدد من الدراسات وقد تعمّقنا في فهمه. لكننا أدركنا أنه من الصعب جدا السيطرة عليه".
الأكثر مشاهدة