آخر الأخبار

شمع الأذن.. من خلاله يمكن قياس مستويات الضغط النفسي والاكتئاب

الثلاثاء 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2020 الساعة 01 صباحاً / مجلة اليمن الطبية ـ صوت بيروت انترناشيونال
عدد القراءات 84

طور فريق من الباحثين جهازاً، يشبه أعواد القطن التقليدية لجمع عيّنة من شمع الأذن بغرض تحليلها، قياس مستويات الضغط النفسي والاكتئاب لدى الناس
بعد ذلك، ترسل العيّنة إلى المختبر الطبي، حيث يُصار إلى تحليلها بغية الكشف عن مستويات "الكورتيزول"، هرمون ينتجه الجسم استجابة لمكابدته ضغوطاً نفسية.
نتائج البحث المنشورة في المجلة الأكاديمية "هيليون" Heliyon، قد تشير إلى طريقة أقل كلفة وأكثر فاعلية لقياس مستوى “الكورتيزول" في الجسم من أجل مراقبة الاكتئاب وحالات صحية أخرى مرتبطة بمواجهة ضغوط نفسية.
ويعتقد العلماء أن الفحص الجديد الذي يمكن إجراؤه في المنزل من دون إشراف طبي سريري، ربما يكون مفيداً أيضاً في قياس مستويات الغلوكوز ومراقبة داء السكري، أو ربما حتى رصد الأجسام المناعية المضادة لكورونا.
معلوم أن الوسيلة الأكثر شيوعاً لقياس هرمون الضغط النفسي "الكورتيزول" تتمثّل في أخذ عيّنات من الشعر- غير أنها تستغرق وقتاً أطول وتكلفة مالية أعلى مقارنةً بطريقة اختبار شمع الأذن، وفي الغالب تتأثّر أكثر بتقلبات قصيرة المدى تطرأ على مستوى "الكورتيزول" في الجسم.
وتحدث عن الابتكار الباحث الرئيس في الدراسة، الدكتور أندريس هيران فيفيس من “معهد علم الأعصاب الإدراكي" Institute of Cognitive Neuroscience في كلية لندن الجامعية University College London، فقال "من المعروف أن أخذ عيّنات الكورتيزول إجراء طبي بالغ الصعوبة، ذلك أن مستويات الهرمون يمكن أن تتغيّر، لذا يحتمل ألا تعطي العيّنة المأخوذة صورة دقيقة عن مستويات الكورتيزول المزمنة لدى الشخص".
وأسهب هيران فيفيس في شرحه مضيفاً، "علاوة على ذلك، يمكن للأساليب نفسها المعتمدة في أخذ العيّنات أن تسبب توتراً، وتؤثّر تالياً في النتائج. بيد أن مستويات الكورتيزول في شمع الأذن تبدو أكثر استقراراً، وبواسطة جهازنا الجديد، من السهل أخذ عيّنة (من شمع الأذن) وفحصها بسرعة وبكلفة زهيدة، وعلى نحو فاعل".
عند تطوير الجهاز الجديد، استوحاه الدكتور هيران فيفيس، كما قال، من شمع طبيعي آخر هو قرص عسل النحل، ذلك أنه معروف بأنه محفوظ بحالة جيدة ومقاوم للتلوّث البكتيري.
ويتميّز شمع الأذن بخصائص مماثلة، ما يجعله مناسباً تماماً لأخذ عيّنات منه في المنزل، نظراً إلى أنه في الإمكان إرسالها إلى مختبر طبي بواسطة البريد من دون وجود مخاطرة كبيرة بأن تتعرّض للتلوث.
ويشبه جهاز أخذ عيّنات شمع الأذن عود تنظيف الأذن، ولكن مع وجود كابح يمنعه من التوغّل كثيراً داخل الأذن وإلحاق ضرر بها.
وتغطي رأس الجهاز إسفنجة مصنوعة من مادة عضوية مشبّعة بمحلول معيّن.
وللتأكد من فاعلية الجهاز، أجرى الباحثون بالفعل دراسة تجريبية تضمّنت 37 متطوعاً بهدف اختبار تقنيات مختلفة تستخدم في أخذ عيّنات "الكورتيزول".
وحصل فريق البحث، المكوّن من علماء من المملكة المتحدة وتشيلي وألمانيا، على عيّنات من شمع الأذن لدى المشاركين، مستعينين بطريقة اعتيادية تتطلّب استعمال حقنة، ومعروفة بأنها مؤلمة إلى حدّ ما، وبعد مرور شهر تابعوا أخذ العيّنات مستخدمين الإجراء ذاته في واحدة من الأذنين، والجهاز الجديد في الأذن الأخرى.
كذلك حلّل الباحثون عيّنات شعر ودم تعود للمشاركين أنفسهم.
في النتيجة، وجدوا أن عيّنات شمع الأذن حملت نسبة أكبر من "الكورتيزول" مقارنة بعيّنات الشعر، وأن تقنية مسحة الأذن كانت الطريقة الأسرع وربما الأرخص.
حالياً، يعمل الدكتور هيران فيفيس على إنشاء شركة، باسم “تريرس” Trears، بغية طرح جهاز أخذ عيّنات شمع الأذن الخاص به في السوق، بدعم من "هاتشري ستارت أب إنكيوبايتر" Hatchery startup incubator التابع لكلية لندن الجامعية UCL، وهو برنامج يرعى أعمالاً تجارية ناشئة يؤسسها طلاب الجامعة ذاتها أو الباحثون والمتخرجون الجدد فيها.
"بعد هذه الدراسة التجريبية الناجحة، إذا صمد جهازنا أمام مزيد من المعاينة في تجارب أكبر، نأمل في إحداث تحوّل في تشخيص ورعاية ملايين الأفراد المصابين باكتئاب أو بحالات مرتبطة بالكورتيزول من قبيل داء “أديسون” (عندما تنتج الغدد الكظرية أعلى الكليتين كمية ضئيلة من الكورتيزول والألدوستيرون) و"متلازمة كوشينغ" (نتيجة لارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول في الدم)، وربما كثير من الحالات الصحية الأخرى".

المصدر: "موقع صوت بيروت انترناشيونا"



الأكثر مشاهدة