الكوليرا .. وتجارة الأعناق!
رئيس التحرير/علي الحميري
رئيس التحرير/علي الحميري
الكوليرا... وتجارة الأعناق ! 

- مصائب قوم عند قومٍ فوائدُ .. منذ بدأ هذا الوباء في الظهور ، شمّر التجار عن سواعدهم وكأن 
سوقاً جديداً قد فتح بابه ليتزاحم عليه كل من تعود على الاسترزاق ولو على حساب أرواح البؤساء ! 

- منظمات وما أكثرها تعيش على استغلال الظروف دون مراعاة للضمير ، تضرب هنا وهناك بحثا 
عن جهات مانحة تحت مبرر الإغاثة تجني من ورائها ملايين الدولارات بلا رقيب ولا حسيب !

- كان يكفي ان تعمل الجهات المسئولة على فرض حجر صحي على المناطق الموبوءة ، لكنها ومع 
الأسف تركت الحبل على الغارب مانحةً أولئك الذين تجردوا من كل القيم الانسانية والأخلاقية مجالا 
للكسب والمتاجرة..

- أرقام مهولة تختفي وراء تلك الإحصائيات الرسمية التي تُعلن سواء من قبل وزارة الصحة او المنظمات 
الدولية التابعة للأمم المتحدة ... والسبب تلك الأيادي الخفية التي كلما ارتفعت الأرقام كلما زادت مكاسبها! 

- نعم هناك جهات مانحة تقدم الأموال والمستلزمات الطبية من محاليل ومضادات وغيرها ، لكن لمن ؟ 
وإلى أين تتجه هذه المعونات ؟ وهل تصل إلى الأماكن الموبوءة أم انها تتبخر في الهواء ؟ 

- مستشفيات خاصة ذات شهرة عالية ساهمت ايضا في استغلال الوضع بالتوازي مع المنظمات 
المحلية ، كل ما عليها أعداد مشاريع وهمية تحمل أرقاماً بالعملة الصعبة تُقدم عبر الإيميلات الى 
الخارج ، لتحصد بموجبها الملايين ! 

- تخطيط مفقود ودراسة لاحتواء المرض مفقود ايضا الا على الورق التي تُرسل طالبة المعونة والدعم .. والنتيجة 
اتساع رقعة الوباء مع عقارب الساعة التي لا تتوقف الا عند أولئك الذين يفتك بهم المرض وهم بأمس الحاجة ..

- في بلادي باتت التجارة لا تعرف الحلال ولا الحرام ، أشبه ما تكون عليه تجارة الأعناق ، فالسماسرة قد أدمنوا 
هذا النمط من الاسترزاق حيث اصبح الموت في الجبهات لا يقل شأنا عن الموت بالإسهال الحاد طالما والحسابة 
بتحسب !

- مخيمات طبية يُعلن عنها بين الحين والاخر لا تُكلف شيئا سوى ثلاث خيام ( طرابيل) في كل خيمة سريرين والى 
جانب كل سرير حامل تُعلق عليه مشنقة الموت يأتي اليها المريض آملا في النجاة دون أن يعلم ان الذي نصب تلك 
الخيام لا ينتظر الا مؤشرات الأرقام لتخبره بان رصيده قد تم تعزيزه بمبلغ من المال ! 

- ختاما لا يسعني الا أن ابتهل الى المولى عز وجل ان يخلص البلاد من هؤلاء التجار أولا أما الوباء فالشافي 
هو وحده .. والله من وراء القصد.

في الجمعة 16 يونيو-حزيران 2017 09:50:55 م

تجد هذا المقال في مجلة اليمن الطبية
http://ye-mj.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://ye-mj.net/articles.php?id=29