آخر الأخبار
أ.د.صيدلاني/أ.د.أحمد المخلافي
طباعة الصفحة طباعة الصفحةRSS Feed مقالاتRSS Feed أ.د.صيدلاني/أ.د.أحمد المخلافي RSS Feedأ.د.صيدلاني/أ.د.أحمد المخلافيمقدمة في تاريخ الصيدلة


واجبات الطبيب وأخلاقية مهنة الطب
بقلم/ أ.د.صيدلاني/أ.د.أحمد المخلافي
نشر منذ: أسبوعين و 5 أيام
الثلاثاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 09:08 م



واجبات الطبيب وأخلاقية مهنة الطب

ـ على الطبيب التزامات كبيرة جدا أولها تعلم علم عصره بإتقان وبحسب تخصصه الذي يميل إليه، وألا يمارس مهنة الطب إلا بعد أن يتدرب على الأقل سنتين كاملتين بعد تخرجه من مرحلة البكالوريوس بجانب أساتذته الأطباء الممارسين الذين سبقوه بهذا العلم من ذوي الخبرة والاختصاص.
ثانيا: الإلمام بمعايير جودة الأدوية، وصرف الدواء الناجع وبأقل الأسعار مع وجود الجودة وذلك بحسب التالي:
ـ يجب على من يمارس مهنة الطب أن يكون قد خضع لامتحان الكفاءة من قبل لجنة متخصصة في الطب، وعلم الأدوية والمداواة، والصيدلة السرسرية بالنسبة لحملة البكالوريوس، ومقابلة شخصية فقط لحملة الماجستير، وأن يكون ملما بعلوم عصره التي تساعده على تشخيص الأمراض وكتابة الدواء الناجع؛ وأن يجنب المريض كل مشاكل الأدوية المتوقعة مثل:
1ـ التداخلات الدوائية (Drug- drug- interactions) "سنناقشها بمقالة مستقلة"
2ـ تجنيب المرأة الحامل او المرضع مخاطر الأدوية وذلك بحسب ما هو موثق في المراجع الطبية
3ـ تجنيب المريض مخاطر الأدوية مثل المضاعفات المصاحبة للأدوية والتي تحدث الفشل الكلوي وتليف الكبد، والتهاب الأذن الوسطى...الخ.
4ـ كما يجب على الطبيب أن يعالج بالغذاء أولا، والجانب الوقائي ثانيا؛
5ـ هناك إجماع بين المختصين القدامى أو المحدثين في التقليل من الأدوية ما امكن ذلك، فقد ورد في تذكرة داوود الأنطاكي؛ حيث يقرر في مقدمة كتابه: على أن من الواجب التقليل من الأدوية ما أمكن فلا يعدل إلى مفردين إذا أمكن العلاج بواحد، ولا إلى ثلاثة إذا أمكن العلاج باثنين، وأن ألا يكتب أكثر من ثلاثة أدوية إلا إذا كان لديه معلومات موثقة في المراجع المعتبرة في التخصص الذي يمارسه؛ لأن كثرة الأدوية إما أن ينتج عنها أعراض سمية لا يتحملها جسم المريض أو أن كل دواء يلغي الآخر وهنا من الممكن ان تسوء حالة المريض ولربما يفتك به المرض ويقوده إلى الموت.
6ـ كما يجب على الطبيب أن يكتب الوصفة الطبية بكل وضوح، وأن يراعي المعايير المحددة في كتابة الوصفة الطبية بفصها ونصها.
7ـ يجب على الطبيب أن يكون لديه مكتبة مصغرة تحتوي كل المراجع التي يحتاجها في تخصصه، وخط انترنت لمتابعة تخصصه عبر المواقع العلمية.
8–يجب على الطبيب أن يعلم أن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، وأن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا، وأن يكون متحليا بالصدق والأمانة والنزاهة، والتواضع واحترم الأخرين، الصبر والحلم، والعطف والمحبة، الإنصاف والاعتدال، محاسبة النفس، البعد عن محقرات الأمور وصغائرها،
9ـ يجب على الطبيب المختص أن يكتب دواء مأمونا وفعالا وبجودة مقبولة، وسعر مناسب وذلك من خلال الالتزام بالآتي:
أـ يجب على الطبيب أن يعرف أن الشركات المصنعة للأدوية تقسم إلى ثلاثة اقسام: شركات مبتكرة للدواء وهذه جودتها عالية، وشركات متوسطة (وهي الشركات التي تأخذ بالمعايير الحديثة للدواء والمتمثلة في دراسة التكافؤ الحيوي للدواء (Bioequivalence Studies) وهي تقيس كمية الدواء الواصلة إلى الدم مقارنة بالعلاج المرجعي، كما أنها تعتبر أحدث مقياس في العصر الراهن للتأكد من جودة الدواء، وأنه يمتص بكميات تحقق الغرض العلاجي (هذه الدراسة مهمة للأقراص، والكبسولات والمعلقات)، فيجب أن يسأل الطبيب الصيدلاني المروج للدواء هل شركته تعمل هذه الدراسة أم لا، وألا يكتب الطبيب الدواء إلا بعد أن يحضر له تقييم لدراسة التكافؤ الحيوي من صيدلي متخصص لديه دكتوراه في هذا المجال؛ لأن كثيرا من هذه الدراسات تزور.
ب– ثباتية الدواء (Drug Stability) في ظروف البلد والتي تعني أن الدواء يحافظ على خصائصه الكيميائية والفيزيائية في فترة الصلاحية المكتوبة عليه، وذلك من خلال المراقبة بعد التسجيل؛ لأنه وجد أن كثيرا من الأدوية تنتهي قبل فترة الصلاحية نظرا للظروف السيئة للتخزين وأيضا لغياب الرقابة في هذا المجال، كما يجب معرفة سمية الدواء، والترياق (Antidote) المناسب في حالة حدوث تسمم للمريض من الدواء المستخدم.
والنوع الثالث هي الشركات المعبئة (Packaging)
ـ من خلال خبرتنا في السوق المحلية والسوق العالمية ومن خلال البحوث التي عملت محليا، ودراسة البحوث التي أجريت على الأدوية عالميا؛ حيث أورت منظمة الصحة العالمية فترات سابقة أن الأدوية المتواجدة بالدول النامية مغشوشة، ومقلدة، ومزورة وتصل إلى فوق 50%، واليمن هي جزء من هذه المنظومة العالمية، واستناد إلى الواقع الممارس فإن الشركات المعبئة للأدوية تصل إلى فوق 96%، وهذا النوع من التصنيع مشكوك في جودته؛ لأنه مخالف لمعايير التصنيع الدوائي الجيد (GMP)، والمعايير السابق ذكرها، ومخالفته للوائح الأدوية المنصوص عليها في قرار رئاسة الوزراء رقم 333 لسنة 2004م والذي يحدد بجلاء معايير الأدوية التي يجب على الطبيب أن يتعلمها، كما أن الشركات البحثية والمتوسطة لا تتجاوز 3% من الشركات المتواجدة بالسوق المحلية.
جـ.ـ أن يكون الطبيب ملما بطرق استقلاب الدواء (Drug metabolism) في الكبد، كما يجب اخذ الاحتياطات اللازمة في هذا الجانب؛ فمثلا بعض الأدوية تزيد من زيادة إفراز الانزيمات في الكبد مما ينتج عنها سرعة استقلاب الدواء وهذا بدوره يؤدي إلى نقص في فترة تكرار الدواء أي ان العملية العلاجية تفشل برمتها؛
كما أن بعض الأدوية يكون عندها بطء في استقلاب الدواء مما ينتج عنه تراكم الدواء في جسم المريض وأخيرا يؤدي إلى أعراض سمية حادة وربما تكون قاتلة فمفهوم الاستقلاب يساعد الإخوة الأطباء على فهم كثير من المشاكل التي تحصل للمريض أثناء استخدم الأدوية.
ـ وأخيرا مما يجب على الطبيب معرفة تأثير الجينات على الدواء.
د. معرفة حجم الانتشار الدوائي في الجسم (Volume of Distribution)
ـ جحم الانتشار الدوائي في جسم المريض يكون أحيانا بحجم الجسم، وأحيانا أخرى أقل من حجم الجسم، وفي بعض الأحيان يفوق جحم الجسم فوق ثلاثة إلى أربعة أضعاف حجم الجسم مثل علاج الديجوكسين (Digoxin) الذي حجم انتشار الدواء يصل فوق 420 لترا
كما يجب أن يعلم الإخوة الأطباء في حالة حدوث تسمم من هذه الأدوية التي لها حجم انتشار فوق المائة لتر "لأي سبب من الأسباب" أن عملية سحب الدواء من الجسم باستخدام الطرق القياسية ستأخذ وقتا أطول ويجب أن ينقل المريض إلى العناية المركزة ويظل تحت رقابة الطبيب.
وثالثها: الالتزام بأخلاقيات مهنة الطب:
الآداب الطبية:
ـ حافظ أطباء الحضارة الإسلامية العربية على تعاليم أشمل وأفضل مما سطره أبقراط في ميثاقه وبدء كتابة الطب وغيره؛ فأحكام وآداب الشريعة الاسلامية على الطبيب المسلم ان يلم بها، وان يحترمها في مزاولة المهنة، وعلى الطبيب أيا كان تخصصه أن يراعيها لدى فحصه المرضى والتي سنورد جزء يسيرا منها فيما يلي:
1–أن يبدأ المعاينة والوصفة وتطبيق المعالجات والمداخلات الجراحية ووسائل التشخيص المخبري والشعاعي بقول بسم الله وذلك قبل ابداء الفحص.
2–ألا يكشف من العورة إلا بقدر ما تستدعيه المعاينة لأن الضرورات تقدر بقدرها.
3–ألا يصف دواء من المحرمات؛ لأن الله لم يجعل دواء العباد فيما حرم، والمحرمات في الإسلام ذات أضرار على صحة الإنسان البدنية أو النفسية أو الاعتقادية، كما أنه من المعلوم أن الطبيب يفضل اللجوء إلى الدواء الخالي من التأثيرات الجانية بقدر الإمكان إلا عند الضرورة حيث يفقد الدواء الأمثل ويكون ضرر المريض أشد من ضرر الدواء ذي التأثيرات الجانبية فيعطى هذا الدواء مع المراقبة والحذر.
4–ألا ينهي حياة مريض ميؤوس من شفائه متعذب من آلامه بأي واسطة بل يساعده في تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى يأتي أجله المحتوم.
5–ألا يقوم بتعقيم نهائي لغير ضرورة صحية ميؤوس من زوالها.
6–أن يستند إلى معارفه الطبية، وعلى وضع المريض الصحي العام، وألى فن المداواة، وإلى تقوى الله في فتواه للمريض بالفطر في شهر رمضان، فهناك أمراض تستفيد من الصيام، وهناك امراض لا تتأثر بالصيام، كما أن هناك أمراض تستدعي الإفطار
7–أن تراعي تعاليم الإسلام في فحص الجنس للجنس الأخر كما هو موضح فيما يلي من بيان ومن الواجب وجود شخص ثالث عتد فحص الطبيب للنساء وبالعكس تجنبا للخلوة بهن؛ لكن يبدو ان هذا الأمر قد تناقص إلى حد كبير في الوقت الراهن نظرا لكثرة الطبيبات والأطباء.
ـ ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخير المتطوعة للتمريض في الغزوة بين أن تكون في رفقة نساء قومها أو عشيرتها، وبين أن تكون برفقة أم المؤمنين التي وقعت القرعة على خروجها معه عليه الصلاة والسلام؛ على انه في الحالات الإسعافية يجوز للجنس معالجة الجنس الأخر بغض النظر عن وجود ثالث فإن الضرورات تبيح المحظورات
كذا الناس بالأخلاق يبقى صلاحهم *** ويذهب عنهم أمرهم حين تذهب
ـ وهناك أيضا مبادرات رائعة تشبه مبادرة الرازي السابق شرحها في الحديث عن الأطباء وواجباتهم المهنية وأخلاق المهنة، وأدب الطبيب (د. المازني. ص 32).
فأبي عبد الله محمد بن محمد بن الحاج العبدري المصري، المتوفى سنة 737 هـ، الموافق 1336م بالقاهرة، كتب كتابه الذي جمع فيه نصائحه ودعوته، وهو كتاب المدخل ويشتمل على تفاصيل غاية في الروعة وسمو الأخلاق
ـ وفي نص المدخل أن يكون الطبيب خالص النية في عمله لله تعالى حتى يكون عمله من أعظم العبادات لا يريد عليه عوضا من الدنيا، وأن قصده امتثال السنة المطهرة في التطبيب وكشف الكرب عن إخوانه المسلمين ومشاركتهم في مصائبهم والنوازل التي تنزل بهم كما ينوي الشفقة عليهم..
ـ وهنا يكمن الإخلاص والحس والضمير والرقابة الشخصية.
ـ أما عند مباشرته لمريضه فيتعين عليه أن يؤنسه ببشاشة وطلاقة وجه ويهون عليه ما هو فيه من المرض اقتداء بالسنة المطهرة كما ينبغي للطبيب أن يكون أمينا على أسرار المرضى فلا يطلع أحدا إذا علم أن المريض لا يأذن له بذلك ماعدا الأمور التي يترتب عليها مصلحة عامة للامة.
ـ ومن أكد ما على الطبيب حين جلوسه عند المريض أن يتأنى عليه بعد سؤاله حتى يخبره المريض بحاله، ويعيد عليه السؤال لأن المريض ربما تعذر عليه الإخبار بحاله لجهله به أو تأثره بقوة ألمه.
ـ وينتقد المؤلف بعض الممارسات الطبية في زمنه (في القرن السابع، وبداية القرن الثامن الهجري) من عدم أخذهم بهذا السلوك فيقول فهم لا يمهلون المريض حتى يفرغ من ذكر حاله بل عندما يشرع في ذلك فإن الطبيب يجيب أو يكتب والحال أن المريض لم يفرغ من ذكر حاله ويزعم بعضهم أن ذلك من قوة المعرفة والحذق وكثرة الدراية بالصناعة، فالعجلة لغير الطبيب قبيحة لمخالفتها لأدأب السنة المطهرة فكيف بها في حالة الطبيب.
ـ فيتعين على الطبيب أن يسمع كلام المريض إلى أخره فلعل أخره ينقض اوله أو بعضه، ولربما يغلط المريض في ذكر حاله أو يعجز عن التعبير عنه، فإذا تأنى الطبيب وأعاد عليه السؤال برفق أمن من الغلط فإن الغلط في هذا خطر لأن أصل الطب والمقصود منه هو معرفة المرض فإذا عرف سلمت مداواته غالبا
ـ وينبغي للطبيب ألا يقتصر على سؤال المريض وحده بل يسأل من يخدم المريض إذ ربما يعرف عن المريض أكثر مما يعرفه هو، وهو ما نفعله نحن في الوقت الراهن وخاصة في الأمراض النفسية وكبار السن والأطفال وهو سبق منه.
ـ ويتعين على الطبيب إن كان لا يعرف المرض ألا يكتب شيئا من الأدوية لما في ذلك من إضاعة المال وإهمال حقوق المرضى.
ـ وينبغي للطبيب أن يعرف حال المريض في حال صحته في مزاجه ومرباه وإقليمه وما عتاده من الأطعمة والأدوية سواء بالسؤال من المريض أو ممن يلوذ به، وإذا تعذر عليه ذلك فليسأل عن والدي المريض ويطببه بمقتضى حالهما.
ـ وأكد ما على الطبيب النظر في القارورة (شكل البول) لأنها تبين كل ما مر ذكره فالماء إذا دخل جوف المريض تغير إلى حالة المرض الذي يشكو منه، فيعرف الطبيب إذ ذاك العلة أو يقرب فيها من اليقين
ـ وينبغي للطبيب أن يشهي المريض في الأغذية ثم ينظر بعد ذلك فإن رأى في ذلك منفعة أو عدم ضرر حالا أو مآلا وسع له فيه، وإن انعدم النفع فتركه أولى لما فيه راحة المريض..
ـ وإن رأى فيه الضرر تلطف في منعه واعدا إياه به تطييبا لنفسه، ولئلا ينزعج فيزيد مرضه فالتلطف بالمريض والإشفاق عليه أولى ، وينبغي للطبيب أن ينظر في حال المريض، فإن كان غنيا أعطاه من الأدوية ما يليق بحاله، وإن كان فقيرا أعطاه ما تصل إليه قدرته من غير كلفة ولا مشقة؛ وهذا الراي الذي ابتكره عالمنا المصري في القرن السابع الهجري هو ما يسمى بالعصر الحديث بالاقتصادي الصيدلاني (Pharmacoeconomics) هذا المصطلح عرف منذ أقل من خمس عشرة سنة، بينما الأطباء العرب يمارسونه منذ أكثر من سبعة قرون ولله در القائل:

إن المكارم أخلاق مطهرة ***** الدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها ***** والجود خامسها والفضل سادسها
والبر سابعها والشكر ثامنها ***** والصبر تاسعها واللين باقيها

ـ وإن أعطاه أحد منهم شيئا أخذه، ويكون بنية الاستعانة على ما هو بصدده، ويكون الطبيب على حد سواء من أعطاه أجرا، ومن لم يعطه، والذي لا يعطيه أعظم منزلة عنده من الذي يعطيه.
ـ وينبغي للطبيب أن يكون الناس عنده على أصناف، فصنف يأخذ منه، وصنف لا يأخذ منه، وصنف إذا وصف له شيئا من الأدوية، أعطى لهم ما ينفقونه فيه؛ فالصنف الأول من له سعة في دنياه، والصنف الثاني العلماء والصلحاء المستورون في حال دنياهم فلا يأخذ منهم شيئا إلا أن يكون محتاجا.
ـ والصنف الثالث الفقراء الذين لا يقدرون على كفايتهم في حال الصحة فهؤلاء يعطهم ثمن ما يصفه لهم من دواء، إن كان في سعة، ولم يكن الأمر رقابة شخصية فقط، بل كان هناك حسبة على الأطباء، والطبابة لمنع الغش والتغرير والشعوذة والدجل والكشف عن الوسائل المزيفة والتلفيقات الخادعة (د. إسلام المازني،)، "فما أحوجنا إلى هذه القيم الموروثة عن أسلافنا العرب المسلمين".
ـ وهذه وصية ثانية أوصى الطبيب المسلم صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي لتلميذه الذي يأخذ عنه الطب:
"وعلم ان هذه الصناعة منحة من الله تعالى يعطيها لمستحقها، حتى تجري العافية على يديه، فيحصل له الثناء من الناس، ويشار إليه في صناعته، ويطمأن إليه فيما يعتمده، وفي الأخرة الأجر والمجازاة من رب العالمين؛ لأن النفع لخلق الله عظيم خصوصا الفقراء والعاجزين، مع ما يحصل لنفسك من كمال الأخلاق، وهو خلق الكرم والرحمة فيجب عليك أن تلبس ثوب الطهارة والعفة والنقاء والرأفة ومراقبة الله تعالى، وخاصة في عبورك على حريم الناس، كتوما على أسرارهم، محبا للخير والدين، مكبا على الاشتغال في العلوم، تاركا الشهوات البدنية معاشرا للعلماء مواظبا للمرضى، حريصا على مداواتهم متحليا في جلب العافية لهم، وإن أمكنك أن تؤثر الضعفاء من مالك فافعل".
ونختتم هذه المقالة المتواضعة بفقرة عن أخلاقيات الطبيب ذكرها أبو بكر الرازي السابق ذكره الذي يعتبر جالينوس العرب "في منتص القرن الثالث الهجري ينبغي على الطبيب أن يوهم المريض أبدا الصحة، ويرجيه بها وإن كان غير واثق بذلك فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس"
كما قال أيضا: "الأطباء الأميون والمقلدون، والأحداث الذين لا تجربة لهم، ومن قلت عنايته وكثرت شهواته قتالون". المحرر ما يمارس الأن من قبل المطببين الذين لم يتقنوا العلم قد نبه إليه الرازي جالينوس عصره قبل أكثر من 1200 سنة؛ فكم من أخطاء طبية وإهمال طبي، وقلة الخبرة بين الممارسين للعملية الطبية تفوق 95%، والحل التعلم والتدريب كما أشرنا إليه سابقا، وتفعيل القوانين.
المراجع:
1 – د. إسلام المازني: روائع تاريخ الطب والأطباء المسلمين (الشبكة العنكبوتية)
2 – دود الأنطاكي، تذكرة داود عمر الأنطاكي (الشبكة العنكبوتية)
3 – ا. د. محمد عيد شبير: أخلاقيات المهن الطبية (الشبكة العنكبوتية)
4 – ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء (الشبكة العنكبوتية)
5 – لائحة تنظيم الدواء قرار رئاسة الوزراء رقم 333 لسنة 2004م
6 – مفهوم الجودة الشاملة للدواء: محاضرات ألقيت في فترة سابقة لطلاب الصيدلة لمحرر هذه المقالة؛ البروفسور أحمد غالب المخلافي
7 – قانون المجلس الطبي لسنة 2000م
E. mail: mekhlafiahmed@yahoo.com

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
نقيب الصيادلة اليمنيين/ د. فضل حراب
سؤال يبحث عن جواب!
نقيب الصيادلة اليمنيين/ د. فضل حراب
مقالات
أ.د.صيدلاني/أ.د.أحمد المخلافيمقدمة في تاريخ الصيدلة
أ.د.صيدلاني/أ.د.أحمد المخلافي
دكتورة/د.لينا الإريانيوزارة الصحة..سراب يسمونه إنجاز!
دكتورة/د.لينا الإرياني
نقيب الصيادلة اليمنيين/د. فضل حرابكن شريكا في مكافحة الفساد!
نقيب الصيادلة اليمنيين/د. فضل حراب
نقيب الصيادلة اليمنيين/د. فضل حرابوزراء تحت المجهر!
نقيب الصيادلة اليمنيين/د. فضل حراب
المزيد